الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

111

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الكلّية الّتي تشكّل قاعدة عامّة وقانوناً كلّياً للجمع الدلالي ، وهذه الضوابط والقرائن كثيرة نذكر منها أهمّها : 1 . تعارض العامّ مع المطلق أي دوران الأمر بين تخصيص عامّ وتقييد مطلق ، كما إذا قال المولى : « أكرم عالماً » ثمّ قال : « لا تكرم الفسّاق » ، ووقع التعارض في العالم الفاسق فإنّ العالم مطلق يشمل العادل والفاسق منه ، والفسّاق جمع محلّى باللام يدلّ على عموم الحكم لجميع أفراد الفاسق ، فالنسبة بينهما عموم من وجه فيتعارضان في مادّة الاجتماع وهي العالم الفاسق ، ومثاله الشرعي تعارض قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » ورواية « نهى النّبي عن بيع الغرر » « 2 » فإنّهما يتعارضان في العقود الغرريّة . قد يقال بترجيح ظهور العموم على الإطلاق أي تقديم التقييد على التخصيص ، واستدلّ له بأنّ ظهور الإطلاق تعليقي أي معلّق على عدم بيان التقييد بحيث كان عدم البيان جزءاً من مقتضى الإطلاق ، بخلاف ظهور العامّ فإنّه تنجيزي مستند إلى الوضع ، فيكون ظهور العامّ بياناً للتقييد وليس للمطلق ظهور في ذاته . وأورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّه مبني على كون الإطلاق معلّقاً على عدم البيان إلى الأبد ، بينما هو معلّق على عدم البيان في مقام التخاطب ، فإذا لم يأت من جانب المتكلّم بيان في مقام التخاطب كما هو المفروض انعقد ظهور الإطلاق وتنجّز « 3 » . وعلى هذا فلا إشكال في أنّ ظهور الإطلاق أيضاً منجّز ، ولكن ظهور العامّ أقوى

--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 1 ( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 17 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، ح 3 وصحيح مسلم ، ج 5 ، ص 63 كتاب البيوع ، الباب 3 ( 3 ) . كفاية الأصول ، ص 450